أحمد بن محمد القسطلاني

32

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ببلادهم ففرض كفاية ، ويأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى في باب : وجوب النفير . 1 - باب فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ , وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ؟ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 111 ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْحُدُودُ الطَّاعَةُ . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . قدم النسفيّ البسملة وسقط كتاب الترجمة لأبي ذر كما في الفرع وأصله . ( باب فضل الجهاد والسير ) . سقط لفظ باب لأبي ذر وحينئذ فقوله فضل رفع بالابتداء . ( وقول الله تعالى ) بالجر عطفًا على المجرور أو بالرفع ولأبي ذر عز وجل بدل قوله تعالى : ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } ) أي طلب من المؤمنين أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله ليثيبهم الجنة ، وذكر الشراء على وجه المثل لأن الأنفس والأموال كلها لله وهي عندنا عارية ، ولكنه قال أراد التحريض والترغيب في الجهاد وهذا كقوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنا } [ البقرة : 245 ] . والباء في بأن للمعاوضة وهذا من فضله تعالى وكرمه وإحسانه فإنه قبل العوض عما يملكه بما تفضل به على عباده المطيعين له ، ولذا قال الحسن البصري : بايعهم الله فأغلى ثمنهم ، وقال عبد الله بن رواحة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة العقبة : أشترط لربك ولنفيك ما شئت . فقال : " أشترط لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئًا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم " قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : " الجنة " قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل . فنزلت : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } . ( { يقاتلون في سبيل الله } ) أي في طاعته مع العدوّ وهذا كما قال الزمخشري في معنى الأمر أو هو بيان ما لأجله الشراء ( { فيَقْتلون ويُقْتلون } ) أي يقتلون العدوّ ويقتلهم ( { وعدًا عليه حقًّا } ) مصدر مؤكد أي أن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت قد أثبته ( { في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله } ) مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقًّا . ( { فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به } ) [ التوبة : 111 ، 112 ] . أي فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب وذلك هو الثواب الوافر ، ( - إلى قوله - { وبشر المؤمنين } ) [ التوبة : 112 ] أي الموصوفين بتلك الفضائل من التوبة والعبادة والصوم وغير ذلك مما في الآية ، وساق في رواية أبي ذر إلى قوله : { وعدًا عليه حقًّا } ثم قال إلى قوله : { والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين } وللنسفي وابن شبويه : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } الآيتين إلى قوله : { وبشر المؤمنين } وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآيتين جميعًا قاله في فتح الباري . ( قال ابن عباس ) - رضي الله عنهما - فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسير قوله تعالى : { تلك حدود الله } [ البقرة : 187 ] . ( الحدود الطاعة ) . وكأنه تفسير باللازم لأن من أطاع الله وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه . 2782 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - : " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا . قُلْتُ : ثُمَّ أَىٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قُلْتُ : ثُمَّ أَىٌّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( الحسن بن صباح ) بتشديد الموحدة البزار آخره راء أبو علي الواسطي قال : ( حدّثنا محمد بن سابق ) التميمي البزار الكوفي نزيل بغداد قال : ( حدّثنا مالك بن مغول ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو الكوفي ( قال : سمعت الوليد بن العيزار ) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالزاي وبعد الألف راء ابن حريث العبدي الكوفي ( ذكر عن أبي عمرو ) بفتح العين سعد بن أياس ( الشيباني ) بالشين المعجمة المفتوحة أنه ( قال : قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلت يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على ميقاتها ) على بمعنى في لأن الوقت ظرف لها ( قلت : ثم أيّ ) ؟ بالتشديد منوّنًا . قال ابن الخشاب : لا يجوز غيره لأنه اسم معرب غير مضاف وسبق زيادة بحث في هذا في المواقيت ( قال ) : عليه الصلاة والسلام ( ثم برّ الوالدين ) أي بالإحسان إليهما وترك عقوقهما ( قلت : ثم أيّ ؟ قال ) : ( الجهاد في سبيل الله ) بالنفس والمال ، وإنما خصّ هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات لأن من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع . قال ابن مسعود ( فسكت عن ) سؤال ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حينئذ ( ولو استزدته ) أي طلبت منه الزيادة في السؤال ( لزادني ) في الجواب . وهذا الحديث